هل أفاد VAR كرة القدم أم أضرها؟ قراءة عميقة في أكثر تقنيات اللعبة جدلًا
منذ اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، لم تعد كرة القدم كما كانت.
القرارات لم تعد نهائية لحظة إطلاق صافرة الحكم، والاحتفال بالهدف لم يعد مضمونًا قبل مراجعة الشاشة. وبين مؤيد يرى في التقنية انتصارًا للعدالة، ومعارض يعتقد أنها سلبت اللعبة روحها، يبقى السؤال قائمًا:
هل أفاد VAR كرة القدم أم أضرّها؟
في هذا التحليل الشامل، نستعرض التأثير الحقيقي للتقنية على العدالة، المتعة، الجماهير، واللاعبين.
لماذا تم إدخال تقنية VAR؟
شهدت كرة القدم عبر تاريخها أخطاء تحكيمية مؤثرة غيّرت نتائج بطولات كاملة.
ومع تطور البث التلفزيوني وتعدد زوايا التصوير، أصبح من الصعب تجاهل الأخطاء الواضحة.
لهذا تم اعتماد تقنية VAR رسميًا في البطولات الكبرى بداية من كأس العالم 2018، بهدف تصحيح الأخطاء “الواضحة والمؤثرة” في أربع حالات:
-
احتساب الأهداف
-
ركلات الجزاء
-
البطاقات الحمراء المباشرة
-
تحديد هوية اللاعب المخطئ
الفكرة الأساسية لم تكن استبدال الحكم، بل دعمه.
كيف أفاد VAR كرة القدم؟
1 تعزيز العدالة التحكيمية
ساهمت التقنية في تقليل الأخطاء الكبيرة التي كانت تحسم مباريات وبطولات.
تم إلغاء أهداف غير صحيحة واحتساب ركلات جزاء لم تُلاحظ في أرض الملعب.
النتيجة؟
تقليل الظلم وزيادة دقة القرارات الحاسمة.
2 الحد من التمثيل والتحايل
أصبح اللاعبون أكثر حذرًا في ادعاء السقوط داخل منطقة الجزاء، لأن الإعادة تكشف كل شيء.
هذا قلل من الخداع الذي كان يؤثر أحيانًا في نتائج المباريات.
3 دعم الحكم نفسيًا
وجود غرفة مراجعة يمنح الحكم ثقة أكبر في قراراته، ويخفف الضغط الجماهيري والإعلامي عنه.
كيف أضر VAR متعة اللعبة؟
1 قتل العفوية
أصبحت فرحة الهدف مؤجلة.
الجماهير تنتظر قرار الغرفة، واللاعبون يترددون في الاحتفال الكامل.
اللحظة العاطفية الفورية — التي تُعد روح كرة القدم — تضررت بوضوح.
2 إبطاء إيقاع المباراة
توقف اللعب لعدة دقائق يقتل نسق المباراة ويؤثر على التركيز والإثارة.
3 الجدل لم ينتهِ
رغم التقنية، ما زالت هناك قرارات مثيرة للجدل، خصوصًا في:
-
لمسات اليد
-
التسللات الدقيقة جدًا
-
الاحتكاكات داخل منطقة الجزاء
المشكلة هنا ليست في الكاميرات، بل في تفسير القانون.
هل المشكلة في التقنية أم في تطبيقها؟
الحقيقة أن VAR أداة تقنية محايدة، لكن طريقة استخدامها تختلف من دوري لآخر.
بعض المشاكل تشمل:
-
طول مدة المراجعة
-
عدم توحيد المعايير
-
غياب الشفافية في شرح القرارات
في بعض الدوريات، يتم شرح القرار عبر مكبرات الصوت، مما يزيد من ثقة الجماهير.
التأثير النفسي على اللاعبين والجماهير
على اللاعبين:
-
خوف أكبر من الأخطاء الدقيقة
-
حذر زائد داخل منطقة الجزاء
على الجماهير:
-
توتر قبل تثبيت الهدف
-
زيادة النقاشات التحليلية
-
تراجع العفوية في الاحتفال
لكن في المقابل، انخفضت نظريات “المؤامرة التحكيمية” بسبب وجود مراجعة تقنية.
هل يمكن تطوير VAR؟
نعم، عبر:
-
تقليل زمن المراجعة إلى أقل حد ممكن
-
التدخل فقط في الأخطاء الواضحة جدًا
-
إعلان سبب القرار للجماهير
-
توحيد تفسير القوانين عالميًا
الخلاصة: أفاد أم أضر؟
الـVAR أفاد العدالة، لكنه أضعف العاطفة.
كرة القدم اليوم أكثر دقة، لكنها أقل عفوية.
والحل ليس إلغاء التقنية، بل تحسين استخدامها بحيث تخدم اللعبة دون أن تسيطر عليها.
رأينا النهائي
في عصر التكنولوجيا، من الصعب العودة إلى الوراء.
الـVAR ضرورة، لكن يجب أن يبقى مساعدًا للحكم لا نجمًا للمباراة.
كرة القدم تحتاج العدالة… لكنها تحتاج أيضًا لحظات الجنون التي تجعلها اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
بقلم : هاتريك
